السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)
18
طهارة الإنسان (طهارت انسان)
ولذلك يعبِّر أميرُ المؤمنين عليه السلام عن بعثة الأنبياء وحقيقة التّشريع بهذا الشكل الخاص ، حيث يقول : " واصْطَفى سُبحانه من وُلدِه [ 1 ] أنبياء ، أَخَذَ على الوحيِّ ميثاقَهم وعلى تَبليغِ الرِّسالة أَمانَتَهم لمّا بَدّل أكثرُ خَلقِه عهدَ الله إليهم ، فجَهِلوا حقَّه ، واتَّخذوا الأندادَ معه ، واجْتالتهُم [ 2 ] الشَّياطين عن مَعرفتِه ، واقتطعتهم عن عبادته فبعثَ فيهم رُسُلَه ، وواتَرَ إِليهم أنبياءَه ، لِيستَأْدوهم ميثاق فِطرتِه ، ويُذكِّروهم مَنسيَّ نِعمتِه ، ويَحتَجّوا عليهم بالتَّبليغ ، ويُثيروا لهم دفائِن العُقول ، الخ . . " [ 3 ] . فعلى هذا الأساس ، لا يُمكن وقوع أيّ نوعٍ من المعارضة بين وجود الحُجج الإلهية وإرسالهم - والّذي عبَّر عنه بالعقل المنفصل - وبين المِلاكات الفطريَّة البشريّة وأسسها . وبتعبير آخر ؛ إنّ تطابقَ التّشريع مع الحيثيّة التّكوينية يمثِّل بالنّسبة لتدوين الأحكام أصلًا أوَّلياً وأساساً ثابتاً لا يتغيَّر . وما يقال : من أن شأنَ الخَلقِ والتّكوين بيد المشيئة والإرادة الإلهية ، وكذلك مسألة التّشريع - بما هي اعتبارٌ من المعتبر وجعلٌ منه للتَّكليف - فإنِّها بإرادة الله واختياره أيضاً ، فكلُ ما يختارُه هو ،
--> [ 1 ] - مرجع الضمير يعود إلى آدم عليه السلام . [ 2 ] - اجتالتهم : أي صرفتهم عن قصدهم . [ 3 ] - نهج البلاغة ، شرح محمد عبده 23 : 1 ، الخطبة : 1 . وكذلك في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي 113 : 1 ، دار إحياء الكتب العربية ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، الطبعة الأولى ، 1378 ه - .